ابن باجة

96

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

وظاهر ان هذا النوع من النظر إذا اخذ من حيث هو ارتياضي نظري ، فإنما يفيد وضع المسائل المركبة ، فان وضع المسائل مركبة ليس مما يرشد إلى نفسه ، بل يحتاج إلى صناعة وتأن . ولما كانت العبارة عن الأمور الهندسية بالألفاظ « 36 » الدالة على معانيها يطول ، استعمل المهندسون عوضها العبارة بعلامات ، إذ كان استيفاء العبارة عن بعضها في غاية العسر والطول ولذلك نستعمل نحن ذلك فيما نقول لا في المثل « 37 » فليكن خط ا - ب مفروضا ، وليعمل عليه مثلث أبج كيف كان . فيمكن ان يكون على خط ا - ب مثلثات لا نهاية لها تكون زواياها مساوية لزاوية ج ، ومثلثات زواياها أعظم أو أصغر . ونريد ان نعلم هل ينتهي دائما إلى خط واحد اي خط كان أم لا ، فإن كان لا ينتهي فنضع ذلك مطلبا ، وتقول : كل مثلث يعمل على مثلث خط ا - ب تكون زاويتاه مثل زاوية ب فسينتهي بعضها إلى خطوط مختلفة . وان تبين انها تنتهي إلى خط واحد ، وهو قوس من دائرة حال قطرها من وتر القوس حال محدودة ، جعلنا ذلك مطلبا ، وتلونا ذلك بالبرهان عليه ، فنكون بهذه الحيلة قد وجدنا مطلبا مركبا ، وارتضنا في استعمال البرهان عليه . وكذلك إذا فرضنا خط ا - ب عليه نقطتا ح د ، وأردنا ان يكون مسطح ا - د في ح د ، مثل مربع د ب ، وسطح ب ح في ح د مثل مربع ا - ح ، ثم وقفنا الفكرة الهندسية على انا إذا وضعنا ه ز مفروضا ، وكان ر ط المساوى له يحيط معه بزاوية ، وانفذنا ر إلى م ، وط ز إلى ب ، وجعلنا نقطة ه رأسا لمكان ضلعه القائم ه ز ، وهو قطرة . . . إلى هنا وجدت هذا القول الحمد للّه على احسانه ، وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه « 38 »

--> ( 36 ) في الأصل : « للألفاظ » . ( 37 ) كذا في الأصل ( 38 ) ما وضع بين العلامتين كتبه الناسخ في الهامش .